الشوكاني
136
نيل الأوطار
وعن بشير بن الخصاصية : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلا يمشي في نعلين بين القبور فقال : يا صاحب السبتيتين القهما رواه الخمسة إلا الترمذي . حديث البراء سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده رجال الصحيح على كلام في المنهال بن عمرو ، وشيخه زاذان . وقد أخرجه من هذه الطريق النسائي وابن ماجة . وحديث عمرو بن حزم قال الحافظ في الفتح : إسناده صحيح ، وحديث بشير سكت عنه أبو داود والمنذري ورجال إسناده ثقات إلا خالد بن نمير فإنه يهم . وأخرجه أيضا الحاكم وصححه . قوله : مستقبل القبلة فيه دليل على استحباب الاستقبال في الجلوس لمن كان منتظرا دفن الجنازة . قوله : لأن يجلس أحدكم الخ ، فيه دليل على أنه لا يجوز الجلوس على القبر ، وقد تقدم النهي عن ذلك ، وذهاب الجمهور إلى التحريم ، والمراد بالجلوس القعود ، وروى الطحاوي من حديث محمد بن كعب قال : إنما قال أبو هريرة : من جلس على قبر يبول عليه أو يتغوط فكأنما جلس على جمرة قال في الفتح : لكن إسناده ضعيف ، وقال نافع : كان ابن عمر يجلس على القبور . ومخالفة الصحابي لما روى لا تعارض المروي . قوله : لا تؤذ صاحب القبر هذا دليل لما ذهب إليه الجمهور من أن المراد بالجلوس القعود ، وفيه بيان علة المنع من الجلوس أعني التأذي . قوله : السبتيتين قد تقدم تفسير ذلك في باب تغيير الشيب ، والمراد بها جلود البقر وكل جلد مدبوغ ، وإنما قيل لها السبتية أخذا من السبت وهو الحلق ، لأن شعرها قد حلق عنها . وفي ذلك دليل على أنه لا يجوز المشي بين القبور بالنعلين ، ولا يختص عدم الجواز بكون النعلين سبتيتين لعدم الفارق بينها وبين غيرها . وقال ابن حزم : يجوز وطئ القبور بالنعال التي ليست سبتية لحديث : إن الميت يسمع خفق نعالهم وخص المنع بالسبتية ، وجعل هذا جمعا بين الحديثين وهو وهم ، لأن سماع الميت لخفق النعال لا يستلزم أن يكون المشي على قبر أو بين القبور فلا معارضة . وقال الخطابي : إن النهي عن السبتية لما فيها من الخيلاء ورد بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يلبسها كما تقدم في باب تغيير الشيب .